الشيخ أسد الله الكاظمي
124
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فإنه كثير الاستعمال وأجاب بعضهم بأنه انما جاز ذلك لانّ الولد انما يعتق بأداء أبيه قيمته وهذا هو الوجه الأول وحمله بعض الفضلاء على أنه حكم ع أولا بذلك تقية ثم أرشد المشترى إلى جملة [ حيلة ] لتمشية الحق وابطال ذلك الحكم الفاسد أقول وقد روى الشّيخ باسناده الموثق لهذا الخبر عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ع قال قضى على ع في رجل ظنّ أهله انه قد مات أو قتل فنكحت امرأته أو تزوجت سرّيته فولدت كل واحدة منهما من زوجها ثم جاء الزّوج الأول أو جاء مولى السرّيّة قال فقضى في ذلك ان يأخذ الأول امرأته فهو أحق بها ويأخذ السّيد سريته وولدها أو يأخذ رضاه من الثمن ثمن الولد ورواه أيضا في الصّحيح عن عاصم بن حميد عن أبي عبد اللَّه ع في رجل الحديث وذكر في جملة من الاخبار ان للمالك قيمة الولد وفى بعضها انه رق والجمع بين الرّوايات يقتضى جواز حبس الولد للتوسل إلى أخذ قيمته وان لم يجز تملكه ويشهد بذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم وأولدها ثم إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البيّنة انها مملوكة فأقرت الجارية بذلك قال تدفع إلى مولاها هي وولدها وعلى مولاها ان يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه قلت فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به قال يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده قلت فان أبى الأب ان يسعى في ثمن ابنه قال فعلى الإمام ان يفتديه ولا يملك ولد حرّ وهذه أوضح الرّوايات ويمكن الجمع بينها على ما اقتضته وحمل جميع الأخبار المذكورة على التقية بعيد مع أن الظاهر من نقل الباقر ع لذلك الخبر بيان الاحكام الواقعيّة لا ما صدر على وجه التقية واللَّه اعلم ثانيها انّه ع أشار إلى المشترى بان يأخذ ابن سيّد الوليدة حتى يمضى البيع ومعلوم انه لو وجب عليه الامضاء لم يجر أخذ الابن وحبسه لذلك فكيف جاز مع عدم وجوب ذلك عليه وهو انما حبس ولد المشترى بأمره ع فكيف جاز مجازاته بأخذ ابنه فأحد الأمرين مخالف للشرع البتة ويمكن الجواب عن ذلك بناء على أن الحكم الأول صدر على وجه التّقية بان غرض المشترى في الأصل تخليص ابنه كما ينبّه عليه قوله لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني فاقتضت المصلحة لاثبات الحق ورفع يد المالك عن الولد الحران يحبس ابنه الذي كان هو السّبب في الأصل لحبس ولد الوليدة فلذلك جاز له ع ان يأمر بذلك فيكون من باب ارتكاب أقل القبحين عند الضّرورة ويمكن أن يكون حبسه لاستيفاء الثمن وقيمة الولد عنه حتى يعطى قيمته للمالك وينقذ ولده منه فان غرامته ذلك على ابن المالك لأنه الذي عز المشترى وتسبب لخسرانه ولدلالة النصوص والفتاوى عليه وح يجوز حبسه مع امتناعه من الوفاء وتمكنه منه فيحمل القضية الواقعة على هذه الصورة وعلى هذا فالغرض تخليص الولد بالإجازة أو بأداء القيمة ولمّا كان المظنون حصول الإجازة قال خذ ابنه حتى ينفذ لك البيع وحيث كان المهمّ عنده تخليص الولد قال لا أرسل ابنك حتّى ترسل ابني ومعناه كما قيل لا أرسله حتى ترسل ابني عوض عن ارسال ابنك أو لآخذ منه قيمة ابني فأعطيك فترسل ابني وأجاب الشيخ عن هذ الاشكال بأنه انما أمره ان يتعلق بولد البايع لأنه يلزمه الدّرك بالولد ويجب عليه ان يعزم لصاحب الجارية ثمن الولد ويفك ولد المشترى منه ويردّه عليه فلما فعل ذلك أجاز الأب بيع الابن وبناء هذا الوجه على ما ذكر ثانيا الا انه قد يستفاد منه وجوب فك الولد على الابن وعدم الاكتفاء منه بأداء القيمة وهو ممنوع والأمر في ذلك سهل كما لا يخفى ثالثها ان القائلين بصحة عقد الفضولي يحكمون بأنه يبقى موقوفا إلى أن يجيزه المالك فيلزم أو يفسخه فينفسخ ولا يجدي الإجازة بعد ذلك وهذا خلاف مقتضى الرّواية فيمتنع العمل بها ووجب طرحها أو حملها على ما نقل عن العلامة المجلسي طاب ثراه حيث قال الظاهر أنه ع كان عالما بأنه قد إذن للابن في ذلك فأجرى لهذه الحيلة حكم اللَّه تعالى موافقا لعلمه كما يظهر من قضاياه وعلى هذا يسقط الاستدلال بالرّواية وأجاب الأستاذ قدّس سرّه عن ذلك بأنه لا حاجة إلى هذا الحمل لان المالك لم يتعرض لفسخ العقد كما لم يتعرض لامضائه وغاية ما ظهر منه عدم الرّضا بالاقباض واسترداد الجارية وابنها ولا يمنع ذلك من كونه مترددا بين الفسخ والامضاء وما قاله ليس ببعيد إذ لا يشترط في تأثير الإجازة حصولها بعد عرض العقد عليه بلا فضل من غير تردد وتوقف في ذلك قبلها كيف وقد حكموا بصحّة إجازة المكره بعد زوال اكراهه وانّما العبرة بحصولها قبل ان يستقر رأيه على الفسخ ويفسخ ولم يظهر من الرّواية خلاف ذلك ولا يلزم من عدم الرّضا بالقبض والتصرف قبل إذنه عدم الرّضا بالعقد والبناء على فسخه فان أحدهما غير الآخر فلا وجه ح لطرح الرواية ولا لحملها على ما هو خلاف الظاهر مع أن الظاهر أن الباقر ع انّما حكى ذلك ليعمل الناس بمقتضاه ولو كان مبنيّا على أمر غيبي لأشار إليه واللَّه اعلم السّادس ما رواه الشيخ والصدوق عن مسمع أبى سيّار قال قلت لأبي عبد اللَّه ع إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه ثم إنه جائني بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه فقال هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ فأخذت المال منه وأبيت ان أخذ الربح منه وأوقفته المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى استطلع رأيك فما ترى قال فقال خذ نصف الربح منه واعطه النّصف وحله انّ هذا رجل تائب واللَّه يحبّ التّوابين وذكر مضمونه في فقه الرضا ع قال العلامة في لف ان الشيخ أفتى بما تضمنته الرّواية في الدّين وحمل هو وغيره رد النصف على الاستحباب وربّما يتأيّد ذلك بأمره بالتحليل فإنه يعم التحليل من ذلك النّصف ومن منعه وتصرفه في ماله في تلك المدّة وان كان المستودع طلبت التحليل له من الثاني ومن نحوه دون الأول والتحليل ليس من الأمور الواجبة وفى بعض نسخ يب خذ نصف الربح منه واعطه وحلَّه فالنّصف الذي يأخذه هو الَّذي